يوسف المرعشلي
1610
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
منذ أسابيع ، وقبل فراغها نسخ مصحفا بخطه البديع في خمسة عشر يوما وأتقن تجليده وعرضه في أسواق بغداد ، فاشتري بعشرين قطعة ذهبا عثمانيّا . ولما عاد من بغداد إلى وطنه زوّده الباشا بما يكفيه إلى حين وصوله إلى حلب . وفي سنة 1281 ه زار الآستانة من طريق البر ، وأهدى للسلطان عبد الحميد مصحفا شريفا . وفي سنة 1285 ه زار آدنة زمن ولاية تقي الدين باشا المدرّس عليها ، وعيّن هناك لدائرة النفوس وغيرها . وفي سنة 1291 ه ذهب للحجّ ثانيا ، وكان قد حجّ قبل ذلك ، وهناك علّق على أستار الكعبة لوحة كتب فيها وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ [ البقرة : 127 ] وهي مجوفة كتب داخل تلك الحروف الكبيرة أربعة أجزاء من القرآن العظيم . وفي سنة 1302 ه زار الآستانة أيضا ، وعلّق في جامع السلطان عبد الحميد لوحة كتب فيها إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [ الفتح : 1 ] وكتب داخل هذه الآية جزئين من القرآن وذيّلهما ببيتين فيهما تاريخ بناء الجامع وهما : سلطاننا عبد الحميد قد ابتنى * للّه بيتا خصّ بالتمجيد لبنائه قد جاء أرخ زاهيا * والسعد تممه بشهر العيد ولم تزل هذه اللوحة معلّقة فوق المحراب إلى الآن . وفي سنة 1303 زار الآستانة أيضا ، وقدم لخزانة السلطان عبد الحميد خان نسخة من الشجرة المحمدية على طراز جميل جدّا ، وعند أولاده الآن نسخة ثانية وهي في 20 صحيفة كبيرة الحجم . وهذه الشجرة مأخوذة عن نسخة قديمة في مكتبة المدرسة الأحمدية ، وأولها : ( قال نقيب النقباء بمصر أبو علي محمد بن القاضي الكامل السعدي ، ابن علي الحسيني الجواني النسابة : هذه تحف شريفة ، وطرف منيفة ، تختص بالمنصب المطهر النبوي ، والفخر المقدّس المصطفوي ، وضعها برسم الملك الناصر صلاح الدنيا والدين ، وتصلح أن تكون تاريخا مختصرا في بيان أعمام النبي وأخواله وكتابه وحجابه وخدامه إلى غير ذلك ) . كتب بخطه منها ثلاثا أو أربع نسخ إحداهن على ورق ثخين جدّا . وكان كتب لوحة فيها إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [ الفتح : 1 ] سنة 1291 ه وكتب داخلها بعض سور من القرآن وهي الآن عند أولاده . وكان يكتب بظفره أيضا ، وكان مما كتبه به [ حسبي اللّه وحده ] واللوحة موجودة عند أولاده ، وله آثار متعددة في الخط . وكان إماما وخطيبا في جامع النحويين في محلة سويقة الحجارين ، وشيخا للتكية الحريرية هناك ، وفي أخريات عمره تنازل عن وظائفه لولده الشيخ محمد لكبر سنه ، وأقبل على خويصة نفسه إلى أن توفي سادس عشر رمضان سنة 1319 ه ، وله من العمر ثلاث وثمانون عاما ، ودفن في تربة العبارة رحمه اللّه تعالى . مصطفى نجا « * » ( 1269 - 1350 ه ) * مولده ونشأته : هو العلّامة العامل الكامل المرحوم الشيخ مصطفى بن محيي الدين بن مصطفى بن عبد القادر بن محمد نجا ، والأسرة من أقدم الأسر الإسلامية البيروتية العريقة في المجد والشرف . ولد في بيروت فجر يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة 1269 ه تموز 1852 م ، وبها نشأ . قرأ القرآن العظيم على الشيخ حسين شومان ، وجوّده على شيخ القرّاء بالديار الشامية الشيخ حسين موسى المصري المتوفى سنة 1327 ه . وتلقّى العقائد الدينية والحديث والفقه والعلوم الشرعية والأدبية على علماء عصره ، منهم مفتي
--> ( * ) ذكرى الشيخ مصطفى نجا ، و « الأعلام الشرقية » : 1 / 417 - 418 ، و « علماؤنا في بيروت » للداعوق ص : 119 - 121 ، و « أعلام الأدب والفن » لأدهم الجندي : 1 / 343 - 345 ، و « تنوير الأذهان » : 1 / 510 ، و « رحلة إلى الحق » ص : 212 ، و « منتخبات التواريخ » لدمشق ص : 1325 ، و « الأعلام » للزركلي : 7 / 246 .